السيد كمال الحيدري
302
اللباب في تفسير الكتاب
الشرك الذي توهّمه الناس بزعمهم وخيالهم ، فيوم الدِّين يوم يظهر فيه التوحيد الحقيقي والعدل الإلهى والملكيّة المطلقة . قال تعالى : ( يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) ( غافر : 16 ) . قوله : ( يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ ) تفسير لقوله : ( يوم التلاق ) ( غافر : 15 ) سُمّى به لالتقاء الخالق والمخلوق ؛ لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ ) ( الانشقاق : 6 ) ، ومعنى اللقاء تقطّع الأسباب الشاغلة وظهور أنّ الله هو الحقّ المبين ، بهذا يتّضح معنى بروزهم لله أي ظهور ذلك لهم وارتفاع الأسباب الوهميّة التي كانت تجذبهم إلى نفسها وتحجبهم عن ربّهم بنحو تجعلهم يغفلون عن إحاطة ملكه وتفرّده في الحكم وتوحّده في الربوبيّة والألوهيّة . فقوله : ( يوم هم برزن ) إشارة إلى ارتفاع كلّ سبب حاجب ، وقوله : تفسير لمعنى بروزهم لله . فقلوبهم وأعمالهم بعين الله ، وظاهرهم وباطنهم وما ذكروه وما نسوه مكشوفة غير مستورة . وقوله : ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) سؤال وجواب من ناحيته سبحانه ، تبيّن بهما حقيقة اليوم وهى ظهور ملكه وسلطانه تعالى على الخلق على الإطلاق . وفى وصفه تعالى بالواحد القهّار تعليل لانحصار الملك فيه ، لأنّه إذ قهر كلّ شئ ملكه وتسلّطه عليه بسلب الاستقلال عنه وهو واحد فله الملك وحده . وقال أيضاً : ( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) ( النور : 25 ) ، المراد بالدين الجزاء ، وتوفية الشئ بذله تامّاً كاملًا ، والمعنى يؤتيهم الله جزاءهم الحقّ يوم القيامة إيتاءً كاملًا ، ويعلمون أنّ الله هو الحقّ المبين .